رمضان خميس الغريب
25
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 1 » يقول : « هناك أمران تضمنتهم هذه الآية الكريمة - الأول : أن الدين اكتمل في رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم عقيدة وشريعة ويذكر أن رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم تضمنت أسباب بقائها إلى آخر الدهر فهي موائمة لطبائع البشر عامة متجاوبة مع نداء الفطرة السليمة وصفتها الإنسانية العامة واضحة في سائر تعاليمها أما تراث أهل الكتاب فهو يشبه دواء حددت صلاحيته بمدة معينة ولا يصلح بعدها للاستشفاء بل قد يكون سببا في مضاعفة الآلام بعد انتهاء تاريخه » « 2 » . يستشهد بكلام صاحب المنار فيقول ( ويذكر صاحب المنار أن اليهودية قائمة على الشدة في تربية أقوام ألفوا العبودية والذل وفقدوا الاستقلال والرأي فهي مادية جثمانيج صارمة تعالج شعبا غليظ الرقبة متحجر الطباع وقارئ الأسفار الخمسة يعيش في جو من البداوة والضيق . . أما المسيحية فهي لا تنقض النواميس الأولى وإنما نزعت إلى ترقيق العواطف ومنع الصدام مع الرومان الحاكمين وقبول سلطتهم العاتية على أساس « من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر » « 3 » . وختم حديثه في هذه النقطة بقوله « قال الشيخ رشيد رضا - رحمه اللّه - بعد بحث طويل » من فقه ما حققناه علم أن حجة اللّه تعالى في إكمال الدين بهذا القرآن الكريم وختم النبوات بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وجعل شريعته عامة دائمة . . . هذه الحجة لا تظهر إلا ببناء هذا الدين على أساس العقل وبناء هذه الشريعة على أساس الاجتهاد وطاعة أولي الأمر الحقيقيين وهم جماعة أهل الحل والعقد ! ! فمن منع الاجتهاد فقد منع حجة اللّه تعالى وأبطل مزية هذه الشريعة على غيرها وجعلها غير صالحة كل الناس في كل زمان فما رشد جناية هؤلاء الجهال على الإسلام « 4 » .
--> ( 1 ) المائدة من الآية 48 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي ، ص 81 بتصريف يسير . ( 3 ) السابق ، ص 81 . ( 4 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 81 ، 82 محمد الغزالي